الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

450

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وهو أيضاً كالنار في إحراق الأوصاف الخبيثة الذميمة وفي اقتباس الأنوار واشتعال مصابيح القلوب ، وأيضاً طبع النار حار يابس مضيء محرق ، كذلك الصوفي لا تفارقه الحرارة الباطنية وهي قوته وسخانته الناشئة عن شهود حريته الباطنية ويحرق كل ما والاه من أوصاف نفسه ويرى ما وراءه من المعارف وحقائق الوجود . وهو أيضاً كالماء في الإرواء وإزالة عطش الجهل وحرارة التعب الناشئة عن وجود الحجاب ، وأيضاً طبع الماء بارد رطب ، والصوفي كذلك فمن برودته لا ينتصر لنفسه ومن رطوبته لا يتكبر على غيره مع إروائه من احتاج إليه . وهذه العناصر الأربعة هي التي اجتمع منها وجود العالم باعتبار الحكمة وهي أركانه ، فالصوفي كلية العالم بمعانيه ومبانيه » « 1 » . [ مسألة - 13 ] : في صفات الصوفي وخصاله يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « للصوفي أربع صفات : التخلق بأخلاق الله ، وحسن المجاورة لأوامر الله ، وترك الانتصار للنفس حياءً من الله ، وملازمة البساط بصدق الفناء مع الله » « 2 » . ويقول الشيخ عبد المنعم الغساني الأندلسي : « سالك هذا السبيل [ التصوف ] لم يحد عن الدليل ، ولا يعتني بغير التحصيل ، العلم بضاعته ، والسياسة صناعته ، والصبر شعاره ، والحلم دثاره ، والخير بابه ، والسكينة جلبابه ، إن نطق صدق ، وإن رافق رفق ، وإن مشى فبالخشوع والمهابة ، . . . يزن أقواله ، ويسير خواطره وأحواله ، المراقبة منهاجه ، والتفكر معراجه ، يجتنب المزاح تجنب الأمراض ، ويعرض عن ذكر الناس كل الإعراض . . . مشغولًا بأذكار واستبصار ، خالياً في الملأ مع قلبه ، مشاهد في الخلوة أمر ربه ، قليل النوم إذا أهجع الأنام ، كثير التفكر إذا هب

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 1 ص 136 135 . ( 2 ) - الشيخ الشيخ أحمد بن محمد بن عباد مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية ص 121 120 .